الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الحلف دون قصد اليمين هي من لغو اليمين، الذي لا يؤاخذ به، كما في قوله تعالى:
لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ
{البقرة:
225}، وقوله تعالى:
لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ
{المائدة:89}، والمراد بعدم القصد في اليمين ما بينه الشيخ
زكريا الأنصاري
في أسنى المطالب بقوله:
(وَمَنْ
حَلَفَ بِلا قَصْدٍ) بِأَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى لَفْظِ الْيَمِينِ بِلا قَصْدٍ، كَقَوْلِهِ فِي حَالَةِ غَضَبٍ، أَوْ لَجَاجٍ، أَوْ صِلَةِ كَلامٍ: لا وَاَللَّهِ تَارَةً، بَلَى وَاَللَّهِ أُخْرَى (أَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ) بِأَنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ، فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى غَيْرِهِ (فَلَغْوٌ) أَيْ: فَهُوَ لَغْوُ يَمِينٍ؛ إذْ لا يَقْصِدُ بِذَلِكَ تَحْقِيقَ الْيَمِينِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} وَلِخَبَرِ {لَغْوُ الْيَمِينِ: لا وَاَللَّهِ، وَبَلَى وَاَللَّهِ}. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ حِبَّانَ، وَصَحَّحَهُ
. اهـ.
فإن كنت لم تقصدي الحلف أصلًا، وإنما جرى لفظه على لسانك دون قصد: فيمينك غير منعقدة، ولا يلزمك شيء، على أن قصد منع الولد من اللعب، وحثه على القراءة، لا ينفي قصد اليمين، وانعقادها.
وحيث كانت يمينك منعقدة: فإنك تحنثين بلعب الولد، وتلزمك كفارة يمين، جاء في كشاف القناع:
(وإن قال: والله ليفعلن فلان كذا، أو) والله (لا يفعلن) فلان كذا، فلم يطعه (أو حلف على حاضر، فقال: والله لتفعلن) يا فلان (كذا، أو لا تفعلن كذا، فلم يطعه حنث الحالف) لعدم وجود المحلوف عليه (والكفارة عليه) أي: الحالف في قول ابن عمر، والأكثر، و(لا) تجب الكفارة (على من أحنثه) لظاهر قوله تعالى: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89].
اهـ.
وراجعي للفائدة الفتوى رقم:
11096
، والفتوى رقم:
6644
.
والله أعلم.