الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله أن يوفقك وأن يزيدك حرصا على صون دينك مما يخدشه، واعلمي أن الأصل هو تحريم رسم الصور تامة الخلقة لذوات الأرواح، للأدلة التي ذكرناها في الفتوى رقم:
14116
.
لكننا ترجيحا للمصلحة الغالبة نفتي بجواز إنتاج أفلام الكرتون الهادفة والقصص المفيدة للأطفال، وقد بينا وجه ذلك بالتفصيل في الفتويين رقم:
3127
، ورقم:
225688
.
هذا فيما يتعلق برسم الصور في الأفلام الكرتونية والقصص المصورة، وأما مشاهدة الرسوم: فالأمر فيها أخف من الرسم نفسه، فأهل العلم مختلفون في النظر إلى الصور المحرمة لذوات الأرواح، جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
يحرم التفرج على الصور المحرمة عند المالكية والشافعية، لكن إذا كانت مباحة الاستعمال ـ كما لو كانت مقطوعة أو مهانة ـ فلا يحرم التفرج عليها، قال الدردير في تعليل تحريم النظر: لأن النظر إلى الحرام حرام، ولا يحرم النظر إلى الصورة المحرمة من حيث هي صور عند الحنابلة، ونقل ابن قدامة أن النصارى صنعوا لعمر ـ رضي الله عنه ـ حين قدم الشام طعاما فدعوه، فقال: أين هو؟ قال: في الكنيسة، فأبى أن يذهب: وقال لعلي رضي الله عنه: امض بالناس فليتغدوا، فذهب علي ـ رضي الله عنه ـ بالناس فدخل الكنيسة، وتغدى هو والناس، وجعل علي ينظر إلى الصور، وقال: ما على أمير المؤمنين لو دخل فأكل. ولم نجد نصا عند الحنفية في ذلك، لكن قال ابن عابدين: هل يحرم النظر بشهوة إلى الصورة المنقوشة؟ محل تردد، ولم أره، فليراجع، فظاهره أنه مع عدم الشهوة لا يحرم
. اهـ.
والمفتى به عندنا جواز مشاهدة الأفلام الكرتونية وقراءة القصص المصورة إن كانت خالية من المحاذير الشرعية، كما في الفتوى رقم:
110537
.
فلا حرج عليك ـ إن شاء الله ـ في الترفيه عن نفسك بمشاهدة الأفلام الكرتونية والقصص المصورة الخالية من المحاذير الشرعية.
والله أعلم.