الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمعنى أقرؤهم أكثرهم قراءة، وإتقانا، وحفظا للقرآن، وقد تعددت أقوال العلماء في المراد بقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ
... " رواه
مسلم
وغيره. فقال بعضهم أكثرهم حفظا، وقال آخرون أحسنهم قراءة.
جاء في عون المعبود
للآبادي:
الظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد أَكْثَرهمْ لَهُ حِفْظًا، وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِير وَرِجَاله رِجَال الصَّحِيح عَنْ عَمْرو بْن سَلَمَة قَالَ " اِنْطَلَقْت مَعَ أَبِي إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْلَامِ قَوْمه فَكَانَ فِيمَا أَوْصَانَا: لِيَؤُمّكُمْ أَكْثَركُمْ قُرْآنًا، فَكُنْت أَكْثَرهمْ قُرْآنًا فَقَدَّمُونِي " وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبُخَارِيّ، وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ . وَقِيلَ: أَحْسَنهمْ قِرَاءَة وَإِنْ كَانَ أَقَلّهمْ حِفْظًا، وَقِيلَ: أَعْلَمهُمْ بِأَحْكَامِهِ
..."
وفي صحيح
ابن خزيمة:
«
أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ، لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، نَزَلُوا إِلَى جَنْبِ قُبَاءَ، حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، أَمَّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا، مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسْدِ
»
قال
المباركفوري
في مرعاة المفاتيح:
والأظهر أن معناه أكثرهم قراءة بمعنى أحفظهم للقرآن، كما ورد أكثرهم قرآناً. قلت: هذا هو الراجح عندي لحديث عمرو بن سلمة، والروايات يفسر بعضها بعضاً
. اهـ
وتجدر الإشارة إلى أن تقديم الأقرأ لكتاب الله يشترط فيه أن يكون عارفا ما يتعين معرفته من أحكام الصلاة، وأن يكون سالما من الفسق. وراجع للفائدة الفتوى رقم:
209536
والفتوى رقم:
208852
.
والله أعلم.