الحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله, وعلى آله وصحبه, أما بعد:
فليعلم أولًا أن العلماء اختلفوا في من لزمته كفارة للجماع في نهار رمضان هل يجب عليه القضاء مع الكفارة, أو لا، قال في مغني المحتاج:
(وَيَجِبُ) عَلَى الزَّوْجِ (مَعَهَا) أَيْ: الْكَفَّارَةِ (قَضَاءُ يَوْمِ الْإِفْسَادِ عَلَى الصَّحِيحِ) وَفِي الرَّوْضَةِ: الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ عَلَى الْمَعْذُورِ, فَعَلَى غَيْرِهِ أَوْلَى, وَالثَّانِي: لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّ الْخَلَلَ الْحَاصِلَ قَدْ انْجَبَرَ بِالْكَفَّارَةِ, وَالثَّالِثُ: إنْ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ دَخَلَ فِيهِ الْقَضَاءُ، وَإِلَّا فَلَا لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ.
وحيث قيل بوجوب القضاء - وهو الصحيح - فإن شاء قدم القضاء, وإن شاء قدم الكفارة، ولم نجد كلامًا للفقهاء يفيد وجوب تقديم أحدهما على الآخر، وذكر بعضهم أنه ينبغي أن يبدأ بالقضاء، قال
ابن عابدين
:
قدم القضاء إشعارًا بأنه ينبغي أن يقدمه على الكفارة.
انتهى.
والله أعلم.