الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد بينا أن ترك إنكار المنكر معصية لا كفر، فراجع الفتوى رقم:
150715
. وبينا أيضاً معنى المداهنة المحرمة، وصوراً لها بالفتوى رقم:
205021
، فراجعها. وراجع أيضا الفتوى رقم:
100652
.
ويتبين من الفتاوى السابقة أنه ليس كل مداهنة كفراً، وما ذكرته من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لسبب من الأسباب المذكورة لا يعد كفرا، وإن عد ـ في حال وجوبه ـ حراما وإثما، واعلم أن مجرد هيبة الناس ليست عذراً في ترك الإنكار، روى
أحمد، وابن ماجه
عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ
، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
لَا يَحْقِرْ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَحْقِرُ أَحَدُنَا نَفْسَهُ؟ قَالَ: يَرَى أَمْرًا لِلَّهِ عَلَيْهِ فِيهِ مَقَالٌ، ثُمَّ لَا يَقُولُ فِيهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَ فِي كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: خَشْيَةُ النَّاسِ، فَيَقُولُ: فَإِيَّايَ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ تَخْشَى
. صححه
البوصيري
، وضعفه
الألباني
.
وبكي أبو سعيد وقال قد والله رأينا أشياء فهبنا.
وفي رواية
لأحمد
:
فإنه لا يقرب من أجل، ولا يباعد من رزق أن يقال بحق، أو يذكر بعظيم
. وعنه يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
إن الله ليسأل العبد يوم القيامة حتى يقول ما منعك إذ رأيت المنكر أن تنكره، فإذا لقن الله عبدا حجته قال يا رب رجوتك وفرقت من الناس
. رواه
أحمد وابن ماجه،
وصححه
الألباني.
قال
ابن رجب
:
فهذان الحديثان محمولان على أن يكون المانع له من الإنكار مجرد الهيبة دون الخوف المسقط للإنكار
. انتهى.
والله أعلم.