عام

كيف حرّمت الكحول في الإسلام؟

رقم الفتوى: 21211
دلالات الفتوى:# الخمر# ومنها# وقالوا# الله،# تحريم

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد ثبتت حرمة الخمر بكتاب الله، وسنة رسوله، وإجماع الأمة. وقد حرمت نهائيًّا في المدينة، سنة ثلاث للهجرة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية : فإن الخمر حرّمت سنة ثلاث بعد أُحُد، باتفاق الناس . انتهى. لكن تحريم الخمر كان بتدرج، وبمناسبة حوادث متعددة، فإن الناس قبل تحريمها، كانوا مولعين بشربها، فأول ما نزل صريحًا في التنفير منها، وتحريمها، قول الله تعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ {البقرة:219}. فلما نزلت هذه الآية، تركها بعض الناس، وقالوا: لا حاجة لنا فيما فيه إثم كبير، ولم يتركها بعضهم، وقالوا: نأخذ منفعتها، ونترك إثمها، فنزلت هذه الآية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ {النساء:43}. فتركها بعض الناس، وقالوا: لا حاجة لنا فيما يشغلنا عن الصلاة، وشربها بعضهم في غير أوقات الصلاة؛ حتى نزلت: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {المائدة:90}، فصارت حرامًا عليهم؛ حتى صار يقول بعضهم: ما حرم الله شيئًا أشد من الخمر. وقد أكد تحريم الخمر والميسر بوجوه من التأكيد: -منها: تصدير الجملة بإِنَّمَا. -ومنها: أنه سبحانه وتعالى قرنهما بعبادة الأصنام. -ومنها: أنه جعلهما رجسًا. -ومنها: أنه جعلهما من عمل الشيطان، والشيطان لا يـأتي منه إلا الشر المحض. -ومنها: أنه أمر باجتنابهما. ومنها: أنه جعل الاجتناب من الفلاح، وإذا كان الاجتناب فلاحًا، كان الارتكاب خيبة، وممحقة. -ومنها: أنه ذكر ما ينتج عنهما من الوبال، وهو وقوع التعادي، والتباغض من أصحاب الخمر، والقمار، وما يؤديان إليه من الصد عن ذكر الله، وعن مراعاة أوقات الصلاة، وقوله تعالى: فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ {المائدة:91}، من أبلغ ما ينهى به، كأنه قيل: قد تُلِي عليكم ما فيهما من أنواع الصوارف، والموانع، فهل أنتم مع هذه الصوارف منتهون!؟ أم أنتم على ما كنتم عليه، كأن لم توعظوا، ولم تزجروا!؟ وأما السنة: فقد وردت أحاديث كثيرة في تحريم الخمر -قليلها وكثيرها- من ذلك: ما رواه مسلم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام . وفي الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يشرب الخمر حين يشربها، وهو مؤمن . وفي مسند أحمد بإسناد صحيح، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أتاني جبريل، فقال: يا محمد، إن الله لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومبتاعها، وساقيها، ومسقاها . وضرر الخمر على الفرد -في دِينه، وجسمه، وعقله، ونفسه، وماله- مما لا ريب فيه، وكذلك ضررها على المجتمع، والأسرة. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة