الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا تعدو هذه المسألة أن تكون محل خلاف بين أهل العلم، والشيخ نفسه يقرر هذا الخلاف ثم يرجح منه فيقول في ذكر شروط إجابة الوليمة:
أن لا يكون كسبه حرام، لأن إجابته تستلزم أن تأكل طعاما حراما، وهذا لا يجوز، وبه قال بعض أهل العلم، وقال آخرون: ما كان محرما لكسبه، فإنما إثمه على الكاسب لا على من أخذه بطريق مباح من الكاسب؛ بخلاف ما كان محرما لعينه، كالخمر والمغصوب ونحوهما، وهذا القول وجيه قوي، بدليل: أن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشترى من يهودي طعاما لأهله، وأكل من الشاة التي أهدتها له اليهودية بخيبر، وأجاب دعوة اليهودي، ومن المعلوم أن اليهود معظمهم يأخذون الربا، ويأكلون السحت
ـ ثم قال:
وعلى القول الأول، فإن الكراهة تقوى وتضعف حسب كثرة المال الحرام وقلته، فكلما كان الحرام أكثر كانت الكراهة أشد، وكلما قل كانت الكراهة أقل
.
ويقول أيضا:
هذا الذي نرى في المسألة: أن ما حرم لكسبه فهو حرام على الكاسب، مثل الربا، إذا مات الإنسان الذي كان يتعامل بالربا فماله حلال لورثته
.
وننبه السائل إلى أننا لم نهمل هذا القول، بل ألمحنا إليه في غيرما موضع، ولك أن تراجع لذلك إن شئت الفتويين رقم:
152185
، ورقم:
139686
.
والله أعلم.