عام

ماهو الحق؟

رقم الفتوى: 20972
دلالات الفتوى:# تعالى# اللَّهُ# الْحَقِّ# فَذَلِكُمُ# رَبُّكُمُ

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن الحق في لغة العرب يطلق على عدة معان منها: - الموافقة. - المطابقة. قاله الراغب الأصفهاني في مفردات القرآن. وفي المعجم الوسيط: الحق يطلق على الصحة، والثبوت، والصدق. ويطلق الحق في القرآن الكريم على عدة أوجه: - يقال لموجِد الشيء (بصيغة اسم الفاعل) بسبب ما تقتضيه الحكمة، ولهذا قيل لله تعالى: هو الحق، فهو من أسمائه سبحانه وتعالى، قال تعالى: (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ) [الأنعام:62]. وقال عز وجل: (فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) [يونس:32]. - ويقال للموجَد (بصيغة اسم المفعول) بحسب مقتضى الحكمة، ولهذا يقال: فعل الله تعالى كله حق، نحو قولنا: الموت حق، والبعث حق...، قال تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ) [يونس:5]. وقال تعالى: (وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) [البقرة:146]. - الاعتقاد للشيء المطابق، لما هو عليه في نفس الأمر، كقولنا: اعتقاد فلان في البعث والثواب والعقاب والجنة والنار حق، قال تعالى: (فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ) [البقرة:213]. - يقال للقول والفعل بحسب ما يجب، وبقدر ما يجب، كقولنا: فعلك حق، وقولك حق، قال تعالى: (كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ) [يونس:33]. وقال عز وجل: (وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ...) [السجدة:13]. أما الحقيقة: فتستعمل تارة في الشيء الذي له ثبات ووجود، ومنه قوله صلى اله عليه وسلم للحارث بن مالك رضي الله عنه: "لكل حق حقيقة، فما حقيقة إيمانك؟" رواه البزار والطبراني. وتارة تستعمل في الاعتقاد، كما تقدم. وفي عرف الفقهاء والمتكلمين: هي اللفظ المستعمل فيما وضع له في أصل اللغة. والخلاصة: أن الحق في الشريعة الإسلامية يطلق على عدة معان منها: الموجِد للشيء، وهو الله سبحانه وتعالى. والموجَد بحسب اقتضاء الحكمة. والاعتقاد للشيء المطابق. وللفعل والقول بحسب ما يجب، وبقدر ما يجب. وللمزيد انظر: - المفردات للراغب. - تفسير القرطبي عند قوله تعالى: (فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ...) [يونس:32]. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة