الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن المرأة التي توفي عنها زوجها قبل دخوله بها، تعتد كما تعتد المدخول بها، قال
ابن قدامة
في المغني:
أجمع أهل العلم على أن عدة الحرة المسلمة غير ذات الحمل من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشرًا، مدخولًا بها، أو غير مدخول بها.
ودليل ذلك من الكتاب: قوله تعالى:
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا
[البقرة:
234]، ولم تفرق الآية بين المدخول بها وغير المدخول بها، والمرأة بمجرد العقد، تصبح زوجة.
ومن السنة: حديث
أم حبيبة -
رضي الله عنها- أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا.
والدلالة منه كالدلالة من الآية.
وأما الميراث: فإنه ترثه كالمدخول بها؛ لعموم قوله تعالى:
وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُم
[النساء:12]، وروى أصحاب السنن عن
معقل بن يسار -
رضي الله عنه- أنه قال:
قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق بأن لها الصداق كاملًا، وعليها العدة، ولها الميراث.
وبروع
هذه قد مات زوجها قبل أن يدخل بها.
والله أعلم.