الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الأصل في التشريع الإسلامي هو أن الحكمة في تشريع الأحكام هي الإمتثال: أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم حتى يتحقق العبودية بالإمتثال أو عدمه، وهذا لا يمنع أن يلتمس الناس الأسرار من وراء التشريع، فنقول:
إن من الحِكم في الأمر بإطلاق اللحية ما يلي:
أولاً: مخالفة المشركين، ففي حديث
ابن عمر
رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"خالفوا المشركين، أحفوا الشوارب، وأوفوا اللحى"
متفق عليه واللفظ
لمسلم.
ثانياً: التمييز بين الرجال والنساء، إذ أن الأصل في المرأة أنها ليس لها لحية.
ثالثاً: التأسي بهدي المرسلين، قال تعالى عن
هارون
عليه السلام:
(قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي)
[طـه:94].
والتأسي بهم في الهدى الظاهر يجلب التأسي بهم في الهدى الباطن ومن منافع اللحية ما ذكره ابن القيم في التبيان في أقسام القرآن إذ قال ( وأما شعر اللحية ففيه منافع منها الزينة والوقار والهيبة ولهذا لا يرى على الصبيان والنساء من الهيبة والوقار ما يرى على ذوي اللحى ومنها التمييز بين الرجال والنساء)
والله أعلم.