الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الحديث الأول رواه
أبو داود,
وتكلم أهل العلم في سنده؛ فضعفه
الألباني
في ضعيف الترغيب والترهيب، وحسنه في صحيح الجامع الصغير.
والثاني ولفظه: عن
أنس وأبي هريرة
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
المستبان ما قالا فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم
. رواه
مسلم
.
فعلى صحة الحديث الأول يكون الجمع بينهما بأن الانتصار للنفس والرد على من سب جائز, ولكن الصبر أولى, والعفو أفضل، يوضح ذلك قول الله تعالى:
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ
{الشورى:41}، وقوله تعالى:
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
{الشورى:43}، وقوله تعالى:
وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ
{النحل:
126}، وللمزيد من الفائدة انظر الفتوى:
62602
.
والله أعلم.