الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه, أما بعد:
فإن المذي نجس, ويُطهَّرُ بالنضح, وقد اختلف العلماء في المقصود بالنضح: هل هو صب الماء دون غسل، أم المقصود به هنا الغسل للرواية الأخرى الآمرة بالغسل، فذهب الإمام
أحمد بن حنبل
إلى الأول؛ لحديث
سهل بن حنيف
قال: كنت ألقى من المذي شدة, وكنت أكثر منه الاغتسال, فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ فقال:
إنما يكفيك بأن تأخذ كفًّا من ماء فتنضح بها من ثوبك حيث ترى أنه أصابه
. رواه
أحمد
في المسند،
وأبو داود والترمذي وابن ماجه،
وحسنه الشيخ
الألباني
.
وذهب أكثر الفقهاء إلى أن المقصود بالنضح الغسل، قال الإمام
النووي
- رحمه الله تعالى - في المجموع:
أجمعت الأمة على نجاسة المذي والودي، ثم مذهبنا ومذهب الجمهور أنه يجب غسل المذي, ولا يكفي نضحه بغير غسل, وقال أحمد بن حنبل - رحمه الله -: أرجو أن يجزيه النضح، واحتج له برواية في صحيح مسلم في حديث علي: توضأ وانضح فرجك, ودليلنا رواية: اغسل, وهي أكثر, والقياس على سائر النجاسات, وأما رواية النضح: فمحمولة على الغسل
. اهــ
وقال
بدر الدين العيني
في شرح
البخاري
:
النضح هو صب الماء؛ لأن العرب تسمي ذلك نضحًا, وقد يذكر ويراد به الغسل, وكذلك الرش يذكر ويراد به الغسل.
وعليه: فالأحوط أن يُغسل ما أصاب الثوب من المذي, وانظري الفتوى رقم:
50657
في كيفية تطهير المذي.
والله تعالى أعلم.