الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالمعازف - كالموسيقى - محرمة، كما دلت عليه النصوص، وإجماع العلماء، وقد بينا ذلك في الفتوى رقم:
5282
فعلى المسلم أن يذعن لحكم الله، وألا يعارض كلام الله وكلام رسوله برأيه وهواه؛ قال تعالى:
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا
{الأحزاب:36}.
ومن عارض نصوص الشرع برأيه فقد تأسى بإبليس؛ فهو أول من عارض أمر الله برأيه؛ قال تعالى:
قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
{الأعراف:12}.
قال
ابن سيرين
:
أول من قاس إبليس، وما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس.
اهـ.
ومن كان في قلبه حرج من حكم شرعي؛ فإن إيمانه لم يتم، قال تعالى:
فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
{النساء:65}.
قال الشيخ
حافظ الحكمي
:
حَكِّمْ نَبِيَّكَ وانْقَدْ وارْضَ سُنَّتَهُ
مَعَ اليَقينِ وحَوْلَ الشَّكِّ لا تَحُمِ
فمَا لِذِي ريبَةٍ في نفسِهِ حَرَجٌ
مِمَّا قَضَى قطُّ في الأَيْمانِ مِنْ قَسَمِ
(فَلا وَرَبِّكَ ) أقْوَى زاجِرًا لأُوْلِي الْ
ألْبابِ والْمُلْحِدُ الزِّنْدِيقُ في صَمَمِ
وليس كل ما فيه شيء من النفع يكون مباحا، فالخمر والميسر فيهما نفع، مع ذلك حرمت، قال تعالى:
يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا
{البقرة:
219}، فالعبرة بميزان الشرع القويم.
وانظر الفتوى رقم:
23028
والله أعلم.