ما الأدلة في الفقه المالكي على وجود أذان آخر الليل, وأذان لصلاة الصبح؟ ومتى يكون الأذان الثاني؟ للاستدلال بها على أحد الأئمة المتعصبة على المذهب المالكي - نسأل الله أن يهدينا وإياهم -.جزاكم الله خيرًا.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
أما الأدلة: فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم كما في
البخاري
وغيره:
لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن، ليرجع قائمكم، ولينبه نائمكم، وليس أن يقول الفجر، أو الصبح، وقال بأصابعه، ورفعها إلى فوق، وطأطأ إلى أسفل، حتى يقول: هكذا.
وثبت في الصحيحين أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم:
إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم
.
قال في التمهيد:
وفي هذا الحديث من الفقه الأذان بالليل لصلاة الصبح؛ إذ لا أذان عند الجميع للنافلة في صلاة الليل ولا غيرها, ولا أذان إلا للفرائض المكتوبات
.
قال
ابن بطال
:
واختلف العلماء في جواز الأذان للصبح قبل طلوع الفجر، فأجاز ذلك طائفة، وهو قول مالك، والأوزاعي، وأبي يوسف، والشافعي، وأحمد، وإسحاق
.
وقال
ابن دقيق العيد
:
وفي الحديث دليل على جواز الأذان للصبح قبل دخول وقتها, ذهب إليه مالك والشافعي, والمنقول عن أبي حنيفة خلافه؛ قياسًا على سائر الصلوات
.
وقال
العراقي
في
طرح التثريب:
فيه جواز الأذان للصبح قبل دخول وقتها, وبه قال مالك, والشافعي, وأحمد, والأوزاعي, وعبد الله بن المبارك, وإسحاق بن راهويه, وأبو ثور, وداود, والجمهور
.
أما وقته: فمحل خلاف بين أهل العلم, فقيل: وقته حين يذهب نصف الليل, وقيل: في ثلث الليل الأخير, وقيل: في السدس الأخير.
قال
ابن بطال
:
وقال ابن حبيب: يؤذن للصبح وحدها قبل الفجر، وذلك واسع،... من نصف الليل، وذلك آخر أوقات العشاء إلى ما بعد ذلك, وقال ابن وهب: لا يؤذن لها قبل السدس الآخر من الليل، وقاله سحنون.
وقال في التاج والإكليل:
ابن وهب: يؤذن لها من سدس الليل, ابن حبيب: من نصف الليل، الوقار: من آخر وقت صلاة العشاء.
وقال في العرف الشذي:
قال النووي: يجوز التقديم إلى نصف الليل, وقال غيره: بتقديمه إلى سدس الليل الآخر.
والله أعلم.