الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأما ما سألت عنه مما أثر عن الأئمة من تحديد اللحية بما دون القبضة: فلم نقف على من نسب إليهم ذلك، وقد أثرت عنهم أقوال محصورة - فيما اطلعنا عليه - في شأن اللحية عمومًا: منها مجمل، ومنها مقيد بما فوق القبضة، وليس فيها تحديد اللحية بما دون القبضة، ونسرد هنا بعضها للفائدة:
جاء في الاختيار:
قال محمد عن أبي حنيفة: تركها حتى تكث وتكثر والتقصير فيها سنة، وهو أن يقبض الرجل لحيته فما زاد على قبضته قطعه؛ لأن اللحية زينة, وكثرتها من كمال الزينة, وطولها الفاحش خلاف السنة
. اهـ
وجاء في المدونة:
قلت لابن القاسم: هل كان مالك يوجب على المحرم إذا حلَّ من إحرامه أن يأخذ من لحيته وشاربه وأظفاره, قال: لم يكن يوجبه، ولكن كان يستحب إذا حلق أن يقلِّم وأن يأخذ من شاربه ولحيته، وذكر مالك أنّ ابن عمر كان يفعله
.
وأورد الحافظ
ابن عبد البر
:
قال ابن القاسم: فقيل لمالك: فإذا طالت جدًا فإن من اللحى ما تطول، قال : أرى أن يؤخذ منها وتقصر.
وأما الإمام
الشافعي
فقد قال كما في الأم:
فمن توضأ ثم أخذ من أظفاره ورأسه ولحيته وشاربه لم يكن عليه إعادة وضوء وهذا زيادة نظافة وتطهر.
وأما الإمام
أحمد
فقد جاء عنه كما في بدائع الفوائد وغيره:
قال ابن هانىء سألت أبا عبد الله عن الرجل يأخذ من عارضيه، قال: يأخذ من اللحية بما فضل عن القبضة, قلت له: فحديث النبي صلى الله عليه وسلم: احفوا الشوارب واعفوا عن اللحى, قال: يأخذ من طولها ومن تحت حلقه, ورأيت أبا عبد الله يأخذ من عارضيه من تحت حلقه, قال: ورأيت أبا عبد الله يأخذ حاجبه بالمقراض.
وأما ما سألت عنه مما يقول به جمع من العلماء المعاصرين فقد سبق أن بينا ضعف ذلك القول ومستنده، وانظر هاتين الفتويين:
71215
-
185583
.
والله أعلم.