الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالمسلم مأمور بأن يحفظ لسانه ، وكل كلمة يتكلمها العبد محصاة عليه، قال تعالى:
مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
{ق:18}، ورب كلمة يتفوه بها المرء فترديه ، قال صلى الله عليه وسلم:
إن العبد ليتكلم بالكلمة، ما يتبين ما فيها، يهوي بها في النار، أبعد ما بين المشرق والمغرب.
متفق عليه.
وقذف المسلم من كبائر الذنوب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:
اجتنبوا السبع الموبقات.
وفيه :
وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات.
متفق عليه.
وسب المسلم من المحرمات ، وعده بعض العلماء -
كالهيتمي
في كتابه الزواجر - من الكبائر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:
سباب المسلم فسق وقتاله كفر.
متفق عليه.
والفرق بينهما في الشرع أن القذف : رمي الشخص بالزنا أو نفي نسبه ، وفيه الحد ثمانون جلدة ، أما السب : فهو رمي الشخص وشتمه بغير ذلك ، وليس فيه حد ، إنما فيه التعزير . وانظر الفتويين:
49743
،
93577
.
ولا يؤثر في حكم القذف كون السامعين يعلمون كذب القاذف ، وجريان العادة في المجتمع بالسب بكلمات من القذف لا يبيحه، ولا يسقط الحد عن القاذف ، لكن إن كانت العبارة محتملة غير صريحة في القذف فحينئذ يرجع إلى العرف ، فإن كان الناس يعدونها قذفا فهي قذف ، وراجع الفتويين:
134420
،
49170
.
والله أعلم.