الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن طاعة الوالدين مسلمين كانا أو كافرين فيما لا معصية فيه ولا ضرر على الولد أمر واجب، لقول الله تعالى:
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا
{العنكبوت:8}.
ولا منافاة بين وجوب هذه الطاعة، ومحبة الوالدين محبة طبيعية وبين بغض الكافر لكفره، وقد بسطنا القول في ذلك في الفتوى رقم:
172449
، فراجعها. وراجع الفتوى رقم:
101316
.
واعلم أن الله تعالى لم ينه عن الإحسان إلى الكافر الذي لم يحارب المسلمين ولم يناصبهم العداوة، وقد قال الله تعالى:
لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
{ الممتحنة: 8}.
يقول
الزحيلي
:
والقصد من الآية: أن الله تعالى لا ينهى عن برّ المعاهدين من الكفار الذين عاهدوا المؤمنين على ترك القتال، وعلى ألا يعينوا عليهم
.
وراجع الفتوى رقم:
151751
.
والله أعلم.