الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالجمهور على أنّ الطلاق المعلّق يقع إذا وقع ما علّق عليه سواء قصد الزوج الطلاق أو كان قصده التهديد ونحوه ، وأنّ الطلاق بلفظ الثلاث يقع ثلاثاً -وهو المفتى به عندنا- خلافاً لشيخ الإسلام
ابن تيمّية
الذي يرى عدم وقوع الطلاق المعلق إذا قصد به التهديد أو المنع أو الحث ، وأنّه يمكن حلّه بكفارة يمين ، و أنّ الطلاق بلفظ الثلاث يقع واحدة ، وانظر الفتوى رقم :
19162
.
لكن إذا كنت لا تريد طلاقها وإنما تريد منعها مثلا وخرجت من البيت بغير علمك ناسية غير قاصدة ، ففي وقوع الطلاق في هذه الحال خلاف بين أهل العلم ، قال
النووي
الشافعي (رحمه الله) : "
وَإِنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ بِفِعْلِهِ عَالِمًا بِالتَّعْلِيقِ، وَهُوَ مِمَّنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ، وَقَصَدَ الْمُعَلِّقُ بِالتَّعْلِيقِ مَنْعَهُ، فَفَعَلَهُ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ جَاهِلًا، فَفِيهِ الْقَوْلَانِ
" روضة الطالبين وعمدة المفتين (8/
193)، وقال
البهوتي
(الحنبلي): "
فمن حلف على زوجته أو نحوها لا تدخل دارا فدخلتها مكرهة لم يحنث مطلقا ، وإن دخلتها جاهلة أو ناسية فعلى التفصيل السابق فلا يحنث في غير طلاق وعتاق وفيهما الروايتان
" كشاف القناع - (5 /
315)
والقول بعدم وقوع الطلاق في هذه الحال قول قوي اختاره بعض المحققين كما بيناه في الفتوى رقم :
139800
.
والله أعلم.