عام

في لحظة غضب قلت لزوجتي تحرمين علي لمدة شهرين،لكن تلامسنا في نفس اليوم. فبعد مراجعة وبحث عن موضوع الظهار المؤقت بدأت بصوم الشهرين و بقي 25 يوم لقضائهما لكن خلال البحث عن موضوع الفتوى قرأت او هيئ لي والله أعلم أن جماعة من الشافعية ذهبوا إلى جواز وطء الزوجة خلال صوم الشهرين بعد الافطار ، حيث قاربوا كفارة الظهار و كفارة وطء الزوجة في شهر رمضان بصوم شهرين متتاليين .فأفتوني جزاكم الله كل خير علما بأن نفسي لم تهدأ بعد, هل علي إعادة الصوم من أول و جديد و في حال ذلك كيف تتم معاملة الزوجة خلال الصوم و خصوصا بشهر رمضان ، وهل يجب اعتبار شهر رمضان فترة انقطاع في صوم الشهرين لم يمكن احتسابهما من كفارة الصيام؟

رقم الفتوى: 183543
دلالات الفتوى:# قَبْل# التَّكْفِيرِ# الْكَفَّارَةِ# عَلَى# جامعتها

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فنقول ابتداء إن قولك لزوجتك { تحرمين علي } قد اختلف فيه أهل العلم هل هو ظهار أم يمين أم على حسب ما نويت ؟ وقد ذكرنا أقوالهم في الفتوى رقم: 14259 , فإذا كنت لم تقصد بهذا التحريم طلاقا أو ظهارا ، فالمفتى به عندنا أن حكمه حكم اليمين , وكذا إن لم تنو شيئا فإن حكمه حكم اليمين على ما رجحناه في الفتوى رقم: 112438 . وأما إن نويت به الظهار فإنه يكون ظهارا ويلزمك به أولا أن تتوب إلى الله تعالى منه فإن الظهار محرم ومنكر من القول وزور كما قال الله تعالى : الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ {المجادلة:2}. ويكون ظهارا مؤقتا ما دمت قد وقته بمدة شهرين , وجمهور أهل العلم على وقوع الظهارالمؤقت ، فإذا انقضت الفترة المحددة له حلت لك الزوجة بدون كفارة الظهار، وإن جامعتها قبل تمام تلك المدة لزمتك كفارة ظهار . وقولك ( تلامسنا في نفس اليوم ) إن كنت تعني أنك جامعتها قبل التكفير , وقبل الشروع في الصيام كما هو ظاهر فإنه تلزمك التوبة إلى الله تعالى , ولا تتعدد عليك الكفارة بالوطء قبل التكفير في قول جمهور أهل العلم , وهو ما نفتيك به , جاء في الموسوعة الفقهية : اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَعَدُّدِ الْكَفَّارَةِ بِالْجِمَاعِ قَبْل التَّكْفِيرِ ، وَعَدَمِ تَعَدُّدِهَا عَلَى قَوْلَيْنِ : الْقَوْل الأْوَّل : عَدَمُ تَعَدُّدِ الْكَفَّارَةِ بِالْجِمَاعِ قَبْل التَّكْفِيرِ , وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ : الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ ، وَالشَّافِعِيَّةُ ، وَالْحَنَابِلَةُ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَمُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ وَأَبِي مِجْلَزٍ وَالنَّخَعِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُذَيْنَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَالأْوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ , وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا } , فَهَذِهِ الآْيَةُ قَدْ دَلَّتْ عَلَى [عدم] تَعَدُّدِ الْكَفَّارَةِ بِالْجِمَاعِ قَبْل التَّكْفِيرِ لإِنَّهَا أَفَادَتْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُظَاهِرِ كَفَّارَةٌ قَبْل الْعَوْدِ ، فَإِذَا جَامَعَ قَبْل التَّكْفِيرِ فَقَدْ فَاتَتْ صِفَةُ الْقَبْلِيَّةُ ، فَيَبْقَى أَصْل الْوُجُوبِ ، وَلإِنَّهُ لاَ دَلاَلَةَ فِيهَا عَلَى أَنَّ تَرْكَ تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْجِمَاعِ ، يُوجِبُ كَفَّارَةً أُخْرَى , كَمَا اسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلاً ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا قَبْل أَنْ يُكَفِّرَ ، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا ؟ فَقَال : رَأَيْتُ خَلْخَالَهَا فِي ضَوْءِ الْقَمَرِ ، فَقَال لَهُ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَاعْتَزِلْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ عَنْكَ فَهَذَا الْحَدِيثُ نَصٌّ فِي عَدَمِ تَعَدُّدِ الْكَفَّارَةِ بِالْوَطْءِ قَبْل التَّكْفِيرِ ، لإِنَّ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِاعْتِزَال زَوْجَتِهِ حَتَّى يُكَفِّرَ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِتَكْرَارِ التَّكْفِيرِ لِجِمَاعِهِ زَوْجَتِهِ قَبْل أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ ظِهَارِهِ ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّرَ تَكْفِيرًا وَاحِدًا ، إِذْ لَوْ كَانَ الْوَاجِبُ مُتَعَدِّدًا لَبَيَّنَهُ لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ . اهـــ . وإن كنت جامعتها بعد الشروع في الصيام – ولو ليلا – فإن التتابع ينقطع بذلك في قول الجمهور , وعند الشافعية لا ينقطع , وما ذكرته عن الشافعية غير صحيح فإنهم -وإن قالوا بعدم انقطاع التتابع بالوطء ليلا- فهم يوافقون غيرهم في عدم جواز الوطء ليلا , جاء في الموسوعة الفقهية : ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّ الْمُظَاهِرَ إِنْ جَامَعَ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا وَلَوْ نَاسِيًا انْقَطَعَ التَّتَابُعُ وَيَسْتَقْبِل الصَّوْمَ , وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ إِنْ جَامَعَ الْمُظَاهِرُ امْرَأَتَهُ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا بِاللَّيْل قَبْل التَّكْفِيرِ أَوْ أَثْنَاءَ شَهْرَيْ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ أَثِمَ ؛ لإِنَّهُ جَامَعَ قَبْل التَّكْفِيرِ ، وَلاَ يَبْطُل التَّتَابُعُ لإِنَّ جِمَاعَهُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الصَّوْمِ فَلَمْ يَقْطَعِ التَّتَابُعَ كَالأْكْل بِاللَّيْل وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ حَيْثُ قَال : إِذَا جَامَعَ الْمُظَاهِرُ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا بِالنَّهَارِ نَاسِيًا أَوْ بِاللَّيْل عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا لاَ يَسْتَأْنِفُ الصَّوْمَ ؛ لإِنَّهُ لاَ يَمْنَعُ التَّتَابُعَ ، إِذْ لاَ يَفْسُدُ بِهِ الصَّوْمُ ... اهــ ولم نجد أحدا من فقهاء الشافعية قال بجواز الوطء ليلا , وإنما قالوا بعدم انقطاع التتابع وفرق بين الأمرين . وعلى هذا إذا كنت قد جامعتها أثناء الشهرين ليلا فإنه يلزمك استئناف الصوم لانقطاع التتابع في قول الجمهور , وأما إن كنت جامعتها قبل الشروع في الصيام فإنه يلزمك الاستغفار ولا تتعدد عليك الكفارة كما ذكرنا . ولا ينقطع التتابع بصومك رمضان ولا بفطرك يوم العيد وانظر لذلك الفتوى رقم 77230 . وأما كيف تتم معاملتها ... إلخ فمعاملتك لها في رمضان لا تختلف عن معاملتها سائر الأيام إلا في مسألة الوطء ومقدماته فإنه يحرم عليك نهارا لأجل الصيام والظهار , وليلا لأجل الظهار. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة