الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلم نعثر بعد البحث على ما يفيد صحة هذا الأمر، ولكنه يشرع الوضوء أو الاغتسال لدفع ضرر العين بعد وقوعها ثم يغتسل المصاب بالماء الذي توضأ به العائن، فعن
عائشة
ـ رضي الله عنها ـ قالت:
كان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغسل منه المعين
.. رواه
أبو داود،
قال
النووي
في الأذكار:
بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ـ
وصححه
الألباني
.
وعن
أبي أمامة سهل بن حنيف
أنه قال:
رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف يغتسل فقال: ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة ـ يعني من شدة بياضه ـ فلبط ـ أي صرع وسقط على الأرض ـ سهل، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل: يا رسول الله هل لك في سهل بن حنيف والله ما يرفع رأسه، فقال: هل تتهمون له أحداً؟ قالوا: نتهم عامر بن ربيعة، قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عامراً، فتغيظ عليه وقال: علام يقتل أحدكم أخاه؟! ألا بركت، اغتسل له، فغسل عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح، ثم صب عليه، فراح سهل مع الناس ليس به بأس
. رواه
مالك وأحمد وابن ماجه
وصححه
الألباني
.
وعن
ابن عباس
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
العين حق، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا
. رواه
مسلم
.
قال
ابن بطال
في شرح صحيح
البخاري
:
فيه من الفقه أنه إذا عرف العائن أنه يقضى عليه بالوضوء لأمر النبي عليه السلام بذلك وأنها نشرة ينتفع بها
. اهـ.
وقال
النووي
في المجموع:
الاستغسال أن يقال للعائن ـ وهو الناظر بعينه بالاستحسان ـ اغسل داخلة إزارك مما يلي الجلد بماء، ثم يصب ذلك الماء على المعين، وهو المنظور إليه
.
والله أعلم.