عام

ما هو حكم التحكيم وإذا لم يقم المحكمون بإصدار قرارهم بالعدل فما الحكم

رقم الفتوى: 17962
دلالات الفتوى:# تعالى# بَيْنَهُمْ# وَإِنْ# فَاحْكُمْ# اللَّهَ

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن كان المقصود بالتحكيم هو أن يتخذ المتنازعون شخصاً يحكم بينهم فهذا جائز بإجماع المسلمين. قال الله تعالى: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً [النساء:35]. ففي هذه الآية إثبات جواز التحكيم وقد استدل بها ابن عباس رضي الله عنهما. وقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ [النساء:58]. وقال تعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [النساء:65]. وقال تعالى: فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [المائدة:42]. وقال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ [المائدة:48]. وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ [المائدة:95]. والآيات الدالة على ذلك كثيرة. قال الإمام البهوتي في كشاف القناع: (وهو) أي الصلح شرعاً (معاقدة يتوصل بها إلى موافقة بين مختلفين) -أي متخاصمين- وهو جائز بالإجماع، لقوله تعالى: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا [الحجرات:9]. وقوله:(والصُّلّحُ خَيْرٌ) ولحديث أبي هريرة مرفوعاً: والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً حرم حلالاً، أو أحل حراماً. رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح وصححه الحاكم. انتهى. وهذا الحكم والصلح يشترط فيه - كما في الحديث - ألاَّ يحل حراماً أو يحرم حلالاً. فإن أحل حراماً أو حرم حلالاً فهو باطل لا يجوز قبوله. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة