الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الأكل والشرب، ليسا من نواقض الوضوء، ما لم يكن المأكول لحم إبل؛ وذلك لأن نواقض الوضوء محصورة في ثمانية أمور بالاستقراء، بعضها متفق عليه، وبعضها مختلف فيه، وهي:
1- الخارج من السبيلين، قليلًا كان أو كثيرًا، طاهرًا أو نجسًا؛ لقوله تعالى:
أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ
{النساء:43}، ولقوله صلى الله عليه وسلم:
فلا ينصرف؛ حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا.
متفق عليه.
2- سيلان الدم الكثير، أو القيح، أو الصديد، أو القيء الكثير، كما يرى الحنفية، والحنابلة؛ لما رواه الإمام
أحمد،
والترمذي
من أنه صلى الله عليه وسلم قال:
من أصابه قيء، أو رعاف، أو قلس، أو مذي، فليتوضأ.
أخرجه
ابن ماجه
.
والراجح عدم النقض؛ لضعف الحديث.
3- زوال العقل بجنون، أو تغطيته بسكر، أو إغماء، أو نوم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ا
لعين وكاء السه، فمن نام، فليتوضأ،
" رواه
أحمد، وابن ماجه
بإسناد حسن، ما لم يكن النوم يسيرًا عرفًا، من جالس، أو قائم، فلا ينقض حينئذ؛ لقول
أنس
:
كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون، ثم يصلون، ولا يتوضؤون
. رواه
مسلم.
والمقصود أنهم ينامون جلوسًا، ينتظرون الصلاة، كما هو مصرح به في بعض روايات هذا الحديث.
4- مس القبل، أو الدبر باليد، بدون حائل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:
من مس فرجه، فليتوضأ.
رواه
أحمد، والنسائي، وابن ماجه
.
5- لمس الرجل لبشرة المرأة، أو لمسها لبشرته بشهوة؛ لقوله تعالى:
أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ
{النساء:43}.
والأظهر عدم نقضه للوضوء، وأن المقصود بالملامسة الجماع.
6- أكل لحم الإبل؛ لحديث
جابر بن سمرة -
رضي الله عنه-
أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: «إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلاَ تَوَضَّأْ»، قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ
»
. رواه
مسلم
.
7- غسل الميت؛ لأن
ابن عمر، وابن عباس،
كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء، وقال أبو
هريرة
:
أقل ما فيه الوضوء
.
8- الردة عن الإسلام، لقوله تعالى:
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ
{الزمر:65}.
والله أعلم.