الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد اختلف أهل العلم في أقل مدة الاعتكاف: فذهب جمهورهم إلى أن أقله ما يطلق عليه اعتكاف عرفاً.
قال
ابن عابدين
- وهو من علماء الأحناف - في حاشيته:
وأقله -نفلاً- ساعة من ليل أو نهار عند محمد، وهو ظاهر الرواية عن الإمام
أبي حنيفة
لبناء النفل على المسامحة، وبه يفتى.
وقال صاحب (كشاف القناع) - وهو من علماء الحنابلة-:
وأقله أي الاعتكاف ساعة. قال في (الإنصاف): أقله إذا كان تطوعاً أو نذراً مطلقاً ما يسمى به معتكفاً لابثاً.
وقال في (نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج) - وهما من كتب الشافعية-:
والأصح أنه يشترط في الاعتكاف لبث قدر يسمى عكوفاً أي: إقامة، ولو بلا سكون بحيث يكون زمنها فوق زمن الطمأنينة في الركوع ونحوه.
والمعتمد عند المالكية أن أقل مدة الاعتكاف يوم وليلة، قال
عليش
في (منح الجليل شرح مختصر خليل):
فمن نذر اعتكافاً ودخل فيه، ولم يعين قدره لزمه أقل ما يتحقق به، وهو يوم وليلة على المعتمد، ويوم فقط على مقابله. ا.هـ
والقول الأول -وهو قول الجمهور- أقرب للصواب لعدم ورود الدليل بتحديد زمن معين للاعتكاف، ومع هذا فإن الأفضل عند الشافعية والحنابلة أن لا يقل أمد الاعتكاف عن يوم.
والله أعلم.