الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن مس المصحف لغير المتوضئ لا يجوز؛ لما رواه الإمام
مالك
في الموطأ عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ
؛ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللهِ
لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ
:
أَنْ لاَ يَمَسَّ الْقُرَآنَ إِلاَّ طَاهِرٌ
. ورواه
ابن حبان
في صحيحه و
الحاكم
في المستدرك.
قال
ابن عبد البر
في التمهيد:
كتاب مشهور عند أهل العلم، معروف، يستغني بشهرته عن الإسناد
. اهـ.
وهذا يدل على أنه لا يجوز مس المصحف إلا لمن كان طاهرًا من الحدث الأصغر. ومثل المصحف في هذا الحكم: الجزء منه، فلا يجوز كذلك.
وأجاز بعض العلماء مس المصحف للمحدِث الذي يتعلم أو يعلم؛ رفعًا للحرج.
قال الشيخ
عليش
في منح الجليل شرح مختصر
خليل
:
(وَ) لَا يَمْنَعُ الْحَدَثُ مَسَّ أَوْ حَمْلَ (جُزْءٍ) مِنْ مُصْحَفٍ، وَكَذَا الْكَامِلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (لِمُتَعَلِّمٍ)، وَكَذَا الْمُعَلِّمُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، إنْ كَانَ الْمُتَعَلِّمُ صَبِيًّا، بَلْ (وَإِنْ بَلَغَ) الْمُتَعَلِّمُ، أَوْ حَاضَ، لَا أَجْنَبَ
. اهـ.
والله أعلم.