الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فتجاوز حد الاعتدال والاقتصاد في النفقات مما يُعاب به المرء، وقد جاءت الشريعة بذم الإسراف والتبذير وحقيقة ذلك: صرف الشيء فيما لا ينبغي، أو صرفه فيما ينبغي زائداً على ما ينبغي، ولذلك أمر الله بالقصد في النفقة فقال:
وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا
{الإسراء: 29}.
ومدح عباده فقال:
وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا
{ الفرقان: 67}.
وهذا يقال في النفقة على الأمور المباحة، وأما النفقة في أمر محرم فإسراف وتبذير وإن قلَّت، وراجعي الفتوى رقم:
12649
.
ثم إن من مقاصد الشريعة ومعالم العقل والحكمة أن يقدم الأهم فالأهم في أبواب النفقات، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إذا أعطى الله أحدكم خيرا فليبدأ بنفسه وأهل بيته.
رواه
مسلم
.
وعن
أبي هريرة
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
تصدقوا، فقال رجل: يا رسول الله عندي دينار، قال: تصدق به على نفسك، قال: عندي آخر، قال: تصدق به على زوجتك، قال: عندي آخر، قال: تصدق به على ولدك، قال: عندي آخر، قال: تصدق به على خادمك، قال: عندي آخر، قال: أنت أبصر.
رواه
النسائي وأبو داود
، وصححه
الألباني
.
والله أعلم.