الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالسحر حق، وله تأثير بقدرة الله جل وعلا. وهو أنواع، ونوع السحر الذي سُحِره النبي صلى الله عليه وسلم هو سحر التخييل، وقد سبق الحديث عن هذا في الفتوى رقم:
502
.
وكون الله عز وجل مكن اليهود من سحرهم للنبي صلى الله عليه وسلم لا يدل على إهانة الله تعالى له ورفعة أعدائه عليه، بل مكنهم من سحره لحكم منها:
- أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر يصيبه ما يصيب البشر.
- ومنها الابتلاء والامتحان له، وقد روى
الترمذي
وصححه عن
مصعب بن سعد
عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أشد بلاء؟ قال:
"الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل..."
.
- ومنها استدراج أعداء الله سبحانه وتعالى.
ثم إنه لو كان في هذا نقص، لكان في تسليط الكفار واليهود على وجه الخصوص على الأنبياء ما يؤذن بالنقص، وقد قال تعالى - في قراءة
نافع
-:
(وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) [آل عمران:
146]
. وقال عن اليهود:
(أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ) [البقرة:87]
.
والله أعلم.