الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلعل السائل الكريم يقصد بقوله: (في ذمة الرجل وأمانته)، من هم في رعايته وولايته. فإن كان الأمر كذلك فهؤلاء هم الأزواج والأولاد ومن تحت يد المسلم وفي رعايته -رجلاً كان أو امرأة- ومن له عليه ولاية، وهؤلاء هم الذين أمرنا الله تعالى أن نقيهم من النار بعد أنفسنا.
جاء في تفسير
القرطبي
عند قول الله تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا
النَّاسُ وَالْحِجَارَة
ُ
{التحريم:6}:
قال
الضحاك
:
معناه
قوا أنفسكم، وأهلوكم فليقوا أنفسهم ناراً. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: قوا أنفسكم وأمروا أهليكم بالذكر والدعاء حتى يقيهم الله بكم. وقال علي رضي الله عنه وقتادة ومجاهد: قوا أنفسكم بأفعالكم وقوا أهليكم بوصيتكم.. فعلى الرجل أن يصلح نفسه بالطاعة، ويصلح أهله إصلاح الراعي للرعية
.
وقال في موضع آخر:
وقال مقاتل: ذلك حق عليه في نفسه وولده وأهله وعبيده وإمائه.
ويدخل في هؤلاء: رعية من ولي شيئاً من أمر المسلمين من رئيس أو مدير أو أي مسؤول لمن ولي عليهم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته
. متفق عليه. وقوله صلى الله عليه وسلم:
ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة.
رواه
البخاري ومسلم
، وفي رواية:
ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه إلا لم يجد رائحة الجنة
.
والله أعلم.