الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن التغني بالقرآن مشروع، وفي ذلك أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، منها: ما رواه
البخاري،
و
مسلم
عن
أبي هريرة
-رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
ليس منا من لم يتغن بالقرآن.
ومنها: ما رواه
البخاري، ومسلم
عن
أبي هريرة
-
رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
ما أذن الله ما أذن لنبي حسن الصوت، يتغنى بالقرآن.
ومنها: ما رواه
أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي
عن
البراء بن
عازب
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
زينوا القرآن بأصواتكم.
ومنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع
أبا موسى الأشعري
يقرأ القرآن، ويتغنى به، ويحبره، قال:
لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود.
رواه
البخاري
و
مسلم
.
و
لكن لا يتجاوز بالتغني بالقرآن؛ حتى يصير كألحان الأغاني، وقد كره ذلك السلف.
أما بالنسبة لقول الناس بعد المقرئ: (الله)، فإنه ليس من هدي السلف، بل فيه عدم تعظيم للقرآن؛ لأن المسلم مطلوب منه حين قراءة القرآن أن ينصت، ويتدبر، قال تعالى:
وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
{الأعراف:
204}،
وقال سبحانه:
كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ
{ص:29}،
وقال تعالى:
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا
{محمد:24}،
وهذا العمل ينافي ذلك.
والله أعلم.