الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن النصح للناس بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر مطلب شرعي ولو كان المنصوح عالما دارسا ويأثم تارك النصح والنهي عن المنكر.
فقد قال الله تعالى:
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ
{التوبة:71} .
وقال تعالى :
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ * كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ.
{ المائدة:79،78} .
و ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
الدين النصيحة. قلنا: لمن؟ قال "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم
. رواه
مسلم.
وروى
مسلم
في صحيحه من حديث
أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان.
وروى
أحمد
وابن ماجه
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
إن الناس إذا رأوا المنكر فلم ينكروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه.
وروي أنه رفع إلى
عمر بن عبد العزيز
رضي الله عنه قوم يشربون الخمر فأمر بضربهم، فقيل له
: إن فيهم فلانا صائما، فقال: ابدؤوا به ثم قال:أما سمعت قوله تعالى: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ { النساء:
140}.
وعلى الناصح أن يختار من أساليب النصح أحسنها، ومن الوسائل أنفعها ، قال تعالى:
ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
{النحل:
125}
والله أعلم.