الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فحديث:
لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي ـ أَوْ عَلَى النَّاسِ ـ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ
. حديث صحيح، بل من أصح الأحاديث، فقد اتفق على روايته الشيخان. وقال الحافظ في التلخيص:
قال ابن منده: وإسناده مجمع على صحته.
هـ.
وفيما إذا كان معنى هذا: أن النبي صلى الله عليه وسلم يشرع من عند نفسه، فالجواب: أن نعم ـ لأن الله عصمه من الخطإ في التبليغ، وأخبر أنه لا ينطق عن الهوى وأمرنا بطاعته ـ مطلقا ـ فدل هذا على أنه لا يشرع إلا ما يريده الله تعالى.
وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:
أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ.
رواه
أحمد
و
الترمذي
وابن ماجه،
وصححه
الألباني
.
وفي كتاب الله تعالى:
ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله
.
قال شيخ الإسلام:
لا نزاع بين المسلمين أن الرسول صلى الله عليه و سلم معصوم فيما بلغه عن الله تعالى، فهو معصوم فيما شرعه للأمة بإجماع المسلمين. هـ.
وقال القاضي
عياض
في الشفاء
: إن الأمة أجمعت فيما طريقه البلاغ أنه معصوم فيه من الإخبار عن شيء بخلاف ما هو عليه ـ لا قصدا ولا عمدا ولا سهوا ولا غلطا.
هـ.
قال الشيخ
عطية سالم
ـ رحمه الله تعالى ـ في شرح بلوغ المرام عند شرحه لحديث:
لولا أن أشق: وهل هو الذي يأتي بالأحكام من عنده، فيشق على الناس أو يخفف؟ قالوا: نعم، له حق التشريع مستقلاً، وهو كما وصفه سبحانه بقوله: بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ.
{التوبة:
128 }.
ومن الأمثلة في تشريعه صلى الله عليه وسلم مع كتاب الله: حينما بين سبحانه وتعالى المحرمات في النكاح فقال: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ.
{ النساء: 23 }.
فأضاف إليه صلى الله عليه وسلم فقال: لا تنكح المرأة مع عمتها ولا مع خالتها.
فالقرآن ما جاء بهذا، ولكن جاء به صلى الله عليه وسلم؛ ولذا قال تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي. { آل عمران: 31 }.
فالله أعطاه حق التشريع، قال تعالى: وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ.
{ الحشر: 7 }.
وسواء أتانا به من عند الله أو أتانا به من عنده، فقد قال تعالى: وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى.
{النجم:3}.
هـ.
وانظر للفائدة الفتويين رقم:
3879
, ورقم:
4588
.
والله أعلم.