الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالسيئة هي: ما يسوء الإنسان في دنياه أو آخرته، قال تعالى:
وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا
[آل عمران:
120]. وقال:
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ
[النساء:78].
والخطيئة: من الخطأ، وهو عدم الإصابة، وقد يكون عن عمد، وقد يكون عن غير عمد، إلا أن غير العمد أكثر، قال تعالى:
رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا
[البقرة:
286]. وقال:
وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ
[الأحزاب:5].
قال
الأصفهاني
في مفردات غريب القرآن:
الخطيئة والسيئة يتقاربان، لكن الخطيئة أكثر ما تقال فيما لا يكون مقصوداً إليه، بل يكون القصد سبباً لتولد الفعل منه
. انتهى.
وقال
البيضاوي
في أنوار التنزيل في تفسير قوله تعالى:
بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ
..:
الفرق بين السيئة والخطيئة: أن السيئة تقال فيما يقصد بالذات، والخطيئة: تغلب فيما يقصد بالعرض، لأنه من الخطأ
. انتهى.
أما الفرق بين الذنب والإثم، ففي اللغة:
الذنب في الأصل الأخذ بذَنبِ الشيء، ويستعمل في كل فعل يستوخم عقباه اعتباراً بذنب الشيء، ولهذا يسمى الذنب تبعة اعتباراً لما حصل من عاقبته
. انتهى من مفردات القرآن للأصفهاني.
والإثم هو:
اسم للأفعال المبطئة عن الثواب، وقوله تعالى: (فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ) يعني في تناولهما إبطاء عن الخيرات
. انتهى من مفردات القرآن للراغب أيضاً.
أما في الشرع، فقد يكونان أي الإثم والذنب بمعنى واحد، مثل قوله تعالى:
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً
.
قال
القرطبي
:
قيل هما بمعنى واحد كرر لاختلاف اللفظ تأكيداً له، والخطيئة هي هنا الذنب، وقيل في تفسير الآية: إن الخطيئة بمعنى الصغيرة، والإثم بمعنى الكبيرة
. انظر تفسير
القرطبي
.
وقد يكونان -أي الإثم والذنب- متغايرين، فيكون معنى الذنب المعصية، ومعنى الإثم ما يترتب عليها، فيقال: فلان أَثم بذنبه.
والله أعلم.