الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سبق تفصيل القول في أمر الحكم بغير ما أنزل الله وبيان متى يكون كفرا أكبر أو كفرا أصغر؟ فراجع الفتوى رقم:
35130
، والأرقام المحال عليها في هذه الفتوى.
وأما مسألة الخروج على الحاكم ومدى مشروعيته وضوابط ذلك فراجع فيها الفتوى رقم:
29130
.
والواجب الإنكار باللسان لمن كان قادرا عليه ويتأكد ذلك في حق العلماء، فهم يملكون وسيلة البيان وهو العلم الذي يحملونه، روى
مسلم
في صحيحه عن
تميم الداري
ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
الدين النصيحة، قلنا لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.
ومن لم يستطع الإنكار بلسانه فعليه أن ينكر بقلبه بأن يكره منه ذلك، فهذا من أضعف الإيمان، روى مسلم أيضا عن
أم سلمة
ـ رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع، قالوا: يا رسول الله ألا نقاتلهم؟ قال: لا ما صلوا
.
أي من كره بقلبه وأنكر بقلبه.
وينبغي تحري الحكمة والأسلوب الحسن في النصح، وهذا مطلوب في نصح عامة المسلمين، ولكنه يتأكد في حق ذوي الجاه ـ والسلطان منهم ـ روى
ابن أبي عاصم
في السنة عن
عياض بن غنم
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية ولكن يأخذ بيده فيخلو به، فإن قبل منه فذاك، وإلا كان قد أدى الذي عليه
.
وصححه الشيخ
الألباني
في ظلال الجنة.
والله أعلم.