الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الحديثين المشار إليهما حديثان مرفوعان جاءا في الصحيحين وغيرهما. والحديث الأول من رواية
عائشة
كما أشرت، وقد ذكر عندها أن مرور المرأة والحمار والكلب بين يدي المصلي يقطع صلاته- كما في الحديث الثاني- وهو من رواية
أبي هريرة
فقالت ردا على ذلك ومستدلة بما كان يقع لها من الاعتراض بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي:
قد شبهتمونا بالحمير والكلاب. والله ! لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وإني على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة . فتبدو لي الحاجة. فأكره أن أجلس فأوذي رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأنسل من عند رجليه.
وفي رواية فقالت :
أعدلتمونا بالكلب والحمار، لقد رأيتني مضطجعة على السرير فيجيء النبي صلى الله عليه وسلم فيتوسط السرير فيصلي فأكره أن أسنحه فأنسل من قبل رجلي السرير حتى أنسل من لحافي
.
وفي رواية فقالت:
إن المرأة لدابة سوء لقد رأيتني بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم معترضة كاعتراض الجنازة وهو يصلي
.
هذه الروايات كلها في الصحيحين وغيرهما، ولها حكم الرفع- كما أشرنا- لأن المرفوع هو ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة.
وقد جمع أهل العلم بين الحديثين- كما قال
الإمام النووي
- بأن المراد بالقطع نقص الصلاة لشغل القلب بهذه الأشياء وليس المراد به بطلانها.
وانظر للمزيد من الفائدة الفتوى رقم:
32586
.
والله أعلم .