الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا حرج في الدعاء باللفظ المذكور في السؤال، وليس معنى هذا أن الإسلام ذليل ؛ فإن الحق لا يَذِلُّ حتى وإن غُلِب، وقد قال تعالى:
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
{التوبة: 33}.
والمراد بالعزة في هذا الدعاء: الظهور والتمكين والنصرة والتأييد. كما في قوله صلى الله عليه وسلم:
لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة، كلهم من قريش
. رواه
البخاري ومسلم
واللفظ له.
وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم دعاء بنحو هذا المعنى المذكور في السؤال، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:
اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك، بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب
. رواه
أحمد والترمذي،
وقال:
حسن صحيح غريب
. وصححه
الألباني
.
قال
المباركفوري
: قَوْلُهُ:
(اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ) أَيْ قَوِّهِ وَانْصُرْهُ وَاجْعَلْهُ غَالِبًا عَلَى الْكُفْرِ
اهـ.
وقد أُشكِل على هذا الحديث بنحو ما ذكر السائل الكريم، فأجاب
علي القاري
فقال في مرقاة المفاتيح:
ليس فيما ورد من الحديث محذور، بل هو من قبيل قوله تعالى: فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ، أي قوينا الرسولين وما أتيا من الدين به. أو من باب قوله صلى الله عليه وسلم: زينوا القرآن بأصواتكم. على أنه يمكن أن يكون من نوع القلب في الكلام، كما في: عرضت الناقة على الحوض. ولذا ورد أيضا: زينوا أصواتكم بالقرآن. والحاصل إنه إن صحت الرواية وطابقت الدارية فلا وجه للتخطئة.
اهـ.
والله أعلم.