الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد أجمع العلماء على مشروعية تسوية الصفوف في الصلاة، واختلفوا في وجوبها، فالجمهور على الاستحباب فقط، وحُكي هذا إجماعاً، وذهب الظاهرية والإمام
البخاري
إلى الوجوب، حيث قال في صحيحه: (باب إثم من لم يتم الصف)، وهو ظاهر كلام شيخ الإسلام
ابن تيمية
كما قال
ابن مفلح
في الفروع، واستدلوا بـالأدلة التالية:
1- حديث
أنس
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:
رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق
. رواه
أبو داود
و
النسائي
، وصححه
ابن حبان
.
2- حديث
أنس
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:
سووا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة
. رواه
البخاري
.
3- حديث
النعمان بن بشير
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:
لتسونَّ صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم
. رواه
البخاري
و
مسلم
، ورواه
أبو داود
و
أحمد
بلفظ:
أو ليخالفن الله بين قلوبكم
.
4- حديث
أنس
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:
أتموا الصف الأول، ثم الذي يليه
... رواه الخمسة إلا
الترمذي
.
وهذه الأحاديث تحث على الأمر بالتسوية، والأمر يقتضي الوجوب إلا أن يصرفه صارف، ولا صارف هنا، وهذا هو الراجح.
والله أعلم.