الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأصل أنه لا يجوز الاعتداء على الحيوان بأي نوع من الإيذاء، لأن ذلك من الظلم المحرم، إلا إذا ورد نص يبيحه، كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم:
خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية، والغراب الأبقع، والفأرة، والكلب العقور، والحديا.
رواه
مسلم
.
وقال أيضاً:
لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها كل أسود بهيم.
رواه
أحمد
وغيره، وصححه
الألباني
.
وروى
البيهقي والدارمي
والنسائي والحاكم
وصححه وحسنه
الألباني
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
من قتل عصفوراً فما فوقها بغير حقه سأله الله يوم القيامة عنه، قيل: وما حقه؟ قال: يذبحه فيأكله، ولا يقطع رأسه فيرمي به
.
راجع الفتاوى ذات الأرقام التالية:
1777
،
16200
،
68
.
وأما إذا كان يتسبب عن حيوان ما - كالحمار في مسألتك - أذى ولا يستطيع الإنسان دفعه إلا بقتله فيجوز له قتله من باب دفع الصائل،
مُشْتَقٌّ مِنْ الصِّيَالِ وَهُوَ الِاسْتِطَالَةُ
، ولا كفارة في ذلك في غير الحرم ففي ذلك خلاف وتفصيل .
قال في أسنى المطالب فقه شافعي:
(
يَجُوزُ )
لِلْمَصُولِ عَلَيْهِ وَغَيْرِهِ ( دَفْعُ كُلِّ صَائِلٍ مِنْ آدَمِيٍّ ) مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ حُرٍّ أَوْ رَقِيقٍ مُكَلَّفٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَبَهِيمَةٍ عَنْ كُلِّ مَعْصُومٍ مِنْ نَفْسٍ وَطَرَفٍ ) وَمَنْفَعَةٍ ( وَبُضْعٍ وَمُقَدِّمَاتِهِ ) مِنْ تَقْبِيلٍ وَمُعَانَقَةٍ وَنَحْوِهَا ( وَمَالٍ وَإِنْ قَلَّ ) ... فَإِنْ أَتَى الدَّفْعُ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا ضَمَانَ بِقِصَاصٍ وَلَا دِيَةٍ وَلَا كَفَّارَةٍ وَلَا قِيمَةٍ .. ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِدَفْعِهِ وَبَيْنَ الْأَمْرِ بِالْقِتَالِ ، وَالضَّمَانِ مُنَافَاةٌ
.اهـ
وراجع الفتوى رقم:
71446
.
والله أعلم.