الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد بينا من قبلُ أن الجرائد إذا خلت من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، أو أسماء الأنبياء والرسل، أنه لا حرج في امتهانها. ولك أن تراجع في هذا فتوانا رقم:
43474
.
ورأى بعض أهل العلم أن الحروف لها حرمة ولو لم تكن تتضمن ألفاظا محترمة، وهو ما ذهب إليه السادة المالكية. قال الشيخ
خليل بن إسحاق
–رحمه الله تعالى- يعدد ما لا يجوز الاستنجاء به:
لا مبتل ونجس وأملس ومحدد ومحترم من مطعوم ومكتوب
.
قال الشيخ
الدردير
:
لحرمة الحروف ولو باطلا كسحر
.
وقال
الدسوقي
:
(قوله: لحرمة الحروف) أي لشرفها
. قال الشيخ
إبراهيم اللقاني
محل كون الحروف لها حرمة إذا كانت مكتوبة بالعربي وإلا فلا حرمة لها إلا إذا كان المكتوب بها من أسماء الله. وقال عج: الحروف لها حرمة سواء كتبت بالعربي أو بغيره وهو ما يفيده ح وفتوى الناصر، قال شيخنا: وهو المعتمد.
اهـ
ومع أننا لا نميل إلى ترجيح مذهب المالكية في هذه المسألة، فإننا نرى من الاحتياط تجنب امتهان الحروف مطلقا، امتثالا لقول النبي صلى الله عليه سلم:
دع ما يريبك إلى ما لا يريبك
. رواه
الترمذي
وغيره من حديث
الحسن بن علي
رضي الله عنه. وقال
الترمذي
حديث حسن صحيح.
والله أعلم.